الخطيب الشربيني
455
مغني المحتاج
له وإن كان جنونه منقطعا لأنها ولاية وليس هو من أهلها ، ولأنه لا يتأتى منه الحفظ ولا التعهد بل هو في نفسه يحتاج إلى من يحضنه . نعم إن كان يسيرا كيوم في سنة كما في الشرح الصغير ، وهو أولى من قول الكبير والروضة كيوم في سنين ، لم تسقط الحضانة به كمرض يطرأ ويزول . وثالثها : الأمانة كما أشار إلى ذلك بقوله : ( و ) لا ( فاسق ) لأن الفاسق لا يلي ولا يؤتمن ، ولان المحضون لاحظ له في حضانته لأنه ينشأ على طريقته ، وتكفي العدالة الظاهرة كشهود النكاح . نعم إن وقع نزاع في الأهلية فلا بد من ثبوتها عند القاضي كما أفتى به المصنف ، قال في الترشيح : وبه أفتيت فيما إذا تنازعا قبل تسليم الولد ، فإن تنازعا بعده فلا ينزع ممن تسلمه ويقبل قوله في الأهلية اه ، وعلى هذا يحمل كما قال شيخنا ما أفتى به المصنف . ورابعها : الاسلام فيما إذا كان المحضون مسلما ، كما أشار إلى ذلك بقوله : ( و ) لا ( كافر على مسلم ) إذ لا ولاية له عليه ، ولأنه ربما فتنه في دينه . فإن قيل : إنه ( ص ) خير غلاما بين أبيه المسلم وأمه المشركة ، فمال إلى الام ، فقال النبي ( ص ) : اللهم اهده فعدل إلى أبيه ، رواه أبو داود وغيره . أجيب بأنه منسوخ أو محمول على أنه ( ص ) عرف أنه يستجاب دعاؤه ، وأنه يختار الأب المسلم . وقصده بتخييره استمالة قلب أمه ، وبأنه لا دلالة فيه ، إذ لو كان لامه حق لأقرها عليه ولما دعا . وحينئذ فيحضنه أقاربه المسلمون على الترتيب المار ، فإن لم يوجد أحد منهم حضنه المسلمون ومؤنته في ماله كما مر ، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، فإن لم يكن فهو من محاويج المسلمين . وينزع ندبا من الأقارب الذميين ولد ذمي وصف الاسلام كما مر في باب اللقيط ، وإن قال الأذرعي : المختار ، وظاهر النص الوجوب . تنبيه : أفهم كلامه ثبوتها للكافر على الكافر ، وهو كذلك ، وللمسلم على الكافر بالأولى لأن فيه مصلحة له . وخامسها : أن تخلو الحاضنة من زوج أجنبي ، كما أشار إلى ذلك بقوله : ( و ) لا ( ناكحة ) زوج ( غير أبي الطفل ) وإن لم يدخل بها ورضي أن يدخل الولد داره ، للخبر المار : أنت أحق به ما لم تنكحي ولأنها مشغولة عنه بحق الزوج قال الماوردي : ولان على الولد وعصبته عارا في مقامه مع زوج أمه . ولا أثر لرضي الزوج الأجنبي لأنه قد يرجع فيتضرر الولد ، وإنما تسقط حضانتها وتنتقل من بعدها إذا لم يرض الأب والزوج ، فإن رضيا بذلك قال في أصل الروضة : سقط حق الجدة على الصحيح ، وظاهره بقاء حق الام ، وصححه البغوي والخوارزمي ، وجرى عليه في الكفاية ، واستغربه في المطلب ، إذ كيف يسقط حق الجدة برضى الأب ولذا قال الأذرعي : الأقيس عدم السقوط . وقد يرد ذلك بأن الجدة لم ينتقل الحق إليها حينئذ حتى يقال سقط كما يؤخذ مما مر . ويستثنى من سقوط الحضانة بالنكاح ما لو اختلعت بالحضانة وحدها أو مع غيرها مدة معلومة فنكحت في أثنائها لأنها إجارة لازمة ، ولكن ليس الاستحقاق هنا بالقرابة بل بالإجارة . ( إلا ) من نكحت ( عمه ) أي الطفل ، ( وابن عمه وابن أخيه ) فلا تسقط حضانتها حينئذ في الأصح ، لأن من نكحته له حق في الحضانة وشفقته تحمله على رعايته فيتعاونان على كفالته ، كما لو كانت في نكاح الأب ، ولقضائه ( ص ) بنت حمزة لخالتها لما قال له جعفر إنها بنت عمي وخالتها تحتي ، بخلاف الأجنبي والثاني : يبطل حقها ، لاشتغالها بالزوج ولا حق له في الحضانة الآن فأشبه الأجنبي . تنبيه : محل الخلاف الذي رضي الزوج إذا نكحها بحضانتها وإلا فتسقط جزما ، لأن له الامتناع منها . وإنما يتصور نكاح ابن الأخ فيما إذا كان المستحق غير الام وأمهاتها كان تتزوج أخت الطفل لامه بابن أخيه لأبيه ، فإنها تقدم على ابن أخيه في الأصح . ولا يختص الاستثناء بما ذكر في المتن بل ضابط ذلك كل من له حق في الحضانة ، فلو قال المصنف : إلا لمن له حق في الحضانة ورضي العم ما ذكر ، أما من لا حق له فيها كالجد أبي الام والخال فيسقط حضانة المرأة بتزويجها به . قال ابن شهبة : وعد في الروضة وأصلها من مستحقي الحضانة الخال ، والخال لا حضانة له على الصحيح . قال الأذرعي : وأجوز أنه حرف سهوا من قول بعضهم ، أو نكحت أخا له فأغفلت الألف أول الكلمة ، ويحتمل غيره . وسادسها : أن تكون الحاضنة مرضعا للطفل ، كما أشار إلى ذلك بقوله : ( وإن كان ) المحضون ( رضيعا